ابن حجر العسقلاني
295
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
مؤلما كاد يموت منه فبلغ السلطان ذلك فأنكره فأرسل اليه ان لم تخرج هذا الصبى والا أخرجك من مملكته فلم يزدد بذلك الارغبة فيه وقال له بشتاك وقوصون وكانا الرسول اليه من الناصر لا تغضب أباك فقال لهما لكل منكما مائة مليح ومليحة وأنتم مماليكه فانا ولده وقد قنعت من الدنيا بهذا الصبى لكونه تغرب معي وترك أهله فكيف اطرده وان رسم السلطان بطرده فيطردنى معه فرجعا وتلطفا بالناصر فلم ينجع فيه وامر بنفيه إلى قلعة صرخد ثم شفع فيه نساء الناصر وحرمه حتى اعاده إلى الكرك وكان احمد شديد البأس فتفرس فيه أبوه انه لا يصلح للملك فعهد بالملك عند موته للمنصور أبى بكر فتعصب له طشتمر حمص اخضر إلى أن ولى السلطان « 1 » وكان السبب في ذلك ان قوصون لما خلع المنصور أبا بكر وقرر أخاه الأشرف كجك ونفى اخوته إلى قوص أراد ان يضم إليهم أخاهم احمد فكتب اليه ان يحضر فامتنع وتعصب له أهل الكرك وكتب احمد إلى نائب الشام الطنبغا الماردانى يلوم قوصون فلم يجبه فبعث إلى نائب حلب طشتمر حمص اخضر فقبل كتابه وتعصب معه وفي عضون ذلك قتل مماليك احمد الشهيب المقدم ذكره وادعوا انه كاتب قوصون فكاد احمد يجن حزنا عليه واستمال طشتمر قطلو بغا الفخري وما زال ببقية الامر حتى استمالوهم وسلطنوه وقدموا به إلى القاهرة واجتمع أهل الحل والعقد واتفق حضور نواب البلاد وقضاة الشام ومصر وسلطنه الخليفة بحضرتهم وحلفوا له أجمعون وذلك في رمضان سنة 42 وولى طشتمر نيابة مصر والفخري نيابة دمشق وآي دغمش نيابة حلب ثم بعد أربعين
--> ( 1 ) ا - ر - السلطنة *